سند الناسكين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٦ - دعاء الإمام الحسين عليه السلام يوم عرفة
بِعَوْنِكَ وَلُطْفِكَ.
ثُمَّ إِذْ خَلَقْتَني مِنْ خَيْرِ الثَّرى، لَمْ تَرْضَ لي يا إِلهِيَ نِعْمَةً دُونَ أُخْرى، وَرَزَقْتَني مِنْ أَنْواعِ الْمَعاشِ، وَصُنُوفِ الرِّياشِ، بِمَنِّكَ الْعَظيمِ الْأَعْظَمِ عَلَيَّ، وَإِحْسانِكَ الْقَدِيمِ إِلَيَّ، حَتَّى إِذا أَتْمَمْتَ عَلَيَّ جَميعَ النِّعَمِ، وَصَرَفْتَ عَنّي كُلَّ النِّقَمِ، لَمْ يَمْنَعْكَ جَهْلي وَجُرْأَتي عَلَيْكَ أَنْ دَلَلْتَني إِلى ما يُقَرِّبُني إِلَيْكَ، وَوَفَّقْتَني لِما يُزْلِفُني لَدَيْكَ، فَإِنْ دَعَوْتُكَ أَجَبْتَني، وَإِنْ سَأَلْتُكَ أَعْطَيْتَني، وَإِنْ أَطَعْتُكَ شَكَرْتَني، وَإِنْ شَكَرْتُكَ زِدْتَني، كُلُّ ذلِكَ إِكْمالٌ لِأَنْعُمِكَ عَلَيَّ، وَإِحْسانِكَ إِلَيَّ.
فَسُبْحانَكَ سُبْحانَكَ مِنْ مُبْدِىً مُعيدٍ، حَميدٍ مَجيدٍ، وَتَقَدَّسَتْ أَسْماؤُكَ، وَعَظُمَتْ آلاؤُكَ، فَأَيُّ نِعَمِكَ- يا إِلهي- أُحْصي عَدَداً وَذِكْراً، أَمْ أَيُّ عَطاياكَ أَقُومُ بِها شُكْراً، وَهِيَ- يا رَبِّ- أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصِيَها الْعادُّونَ، أَوْ يَبْلُغَ عِلْماً بِها الْحافِظُون، ثُمَّ ما صَرَفْتَ وَدَرَأْتَ عَنّي اللَّهُمَّ مِنَ الضُّرِّ وَالضَّرّاءِ، أَكْثَرُ مِمّا ظَهَرَ لي مِنَ الْعافِيَةِ وَالسَّرّاءِ.
وَأَنا أَشْهَدُ- يا إِلهي- بِحَقِيقَةِ إِيماني، وَعَقْدِ عَزَماتِ يَقيني، وَخالِصِ صَريحِ تَوْحيدي، وَباطِنِ مَكْنُونِ ضَميري، وَعَلَائِقِ مَجاري نُورِ بَصَري، وَأَساريرِ صَفْحَةِ جَبيني، وَخُرْقِ مَسارِبِ نَفْسي، وَخَذارِيفِ مارِنِ عِرْنيني، وَمَسارِبِ سِماخِ سَمْعي، وَما ضُمَّتْ وَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِ