الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٩ - الامام الحسين عليه السلام ضمانة الهدى والفلاح
انما هو من جملة الامور الظاهرية، والبر انما هو الايمان الحقيقي، والانفاق، والجهاد في سبيل الله. ثم يقول مرة اخرى: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَآجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لَايَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ) (التوبة/ ١٩). فهل من الممكن ان اصبح مؤمناً حقيقياً بمجرد ان آتي بالماء وأسقي به الحجيج في حين انني لم انه نفسي عن الهوى، ولم اخف مقام ربي، ولم اكن مع ديني ضد مصلحتي؟
وفي سورة (الانبياء) يبين لنا ربنا تبارك وتعالى بعض صفات الانبياء فيقول: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ) (مريم/ ٥٤)، اي ان الدين هو الصدق في الوعد، والكلام، والالتزام. ثم يقول تعال: (وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ) (مريم/ ٥٥)، فأن ندّعي التدين ولكن لا نهتم بأولادنا ولا نأمرهم بالصلاة فان هذا ليس من الدين في شيء.
ثم يقول تعالى بشأن ادريس عليه السلام: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً) (مريم/ ٤١) فقد كانت من صفات هذا النبي العظيم انه كان صادقاً في كل حق، وهذا هو معنى الايمان. ومن الصفات التي اشترك فيها جميع الانبياء الصفة التي يشير اليها تعالى في قوله: (إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً) (مريم/ ٥٨)، فالحقائق الالهية كانت تعني بالنسبة اليهم الخضوع والخشوع والاخبات، ولذلك فانهم كانوا يسلمون للامر الالهي دون مناقشة.
وبعد ذلك يشير ربنا عز وجل الى الانحراف الذي ظهر بعد الانبياء قائلا: (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ) (مريم/ ٥٩)، ومن