الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٥ - سر عظمة الإمام الحسين عليه السلام
صلى الله عليه وآله من مثل حبيب بن مظاهر الذي اوتي علم المنايا والبلايا، ومن مثل مسلم بن عوسجة الذي كان فقيهاً وعالماً من العلماء العظام، ولقد قتل هؤلاء الواحد تلو الآخر ومع ذلك فان وجه ابي عبد الله عليه السلام كان يزداد اشراقاً رغم انّ قلبه كان يتفطّر الماً عليهم.
وبعد ان اكمل عليه السلام مهمته قبض قبضة من تراب كربلاء، ووضع جبهته الشريفة عليه وقال:" صبراً على قضائك يا رب لا إله سواك يا غياث المستغيثين مالي رب سواك ولا معبود غيرك .." [١]
وفي الحقيقة فان ما نعطيه ويعطيه العاملون لتجديد ذكرى ابي عبد الله لو وضع في كفة، ووضعت كلمة الحسين هذه في تلك اللحظة، وفي ذلك الموقف في كفة اخرى لرجحت كلمة الحسين على اعمالنا جميعاً. فلقد اعطى عليه السلام كل ما يملك في سبيل الله حتى الطفل الرضيع، وعائلته التي وضعها في بحر من الاعداء الشرسين المتوحشين، ومع كل ذلك فقد قال:" صبراً على قضائك يا رب لا إله سواك يا غياث المستغيثين مالي رب سواك ولا معبود غيرك ..".
وهكذا فان الذي جعل ذكرى الحسين عليه السلام خالدة، هو انّ ما كان لله يبقى، والامام الحسين عمل مخلصاً لوجه الله. ونحن إذا اردنا ان نرضي الخالق تبارك وتعالى، والحسين، وجدّه وامّه واباه واخاه، والائمة من ولده فلابد أن نخلص اعمالنا لوجه الله، وان نفعل كل ما يمكننا من اجل ان نخلّد ونجدّد ذكرى الثورة الحسينية حتى من خلال التظاهر بالعزاء، والبكاء عليه بصوت عال بحيث يسمعنا الآخرون.
[١] مقتل المقرّم، ٣٥٧.