الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٦ - الامام الحسين عليه السلام ومنهج البراءة من المشركين
قال عليه السلام:" من كان فينا باذلًا مُهجته، موطّناً على لقاء الله نفسه فليرحل معنا فانّي راحل مصبحاً ان شاء الله". [١]
وهكذا فانه عليه السلام لم يُمَنِّ الناس بالامارة، والنصر، والخيرات .. وانما اعلن لهم ان هذا الطريق لابد وان ينتهي بالشهادة. وعندما يتسلح قوم بهذه الفلسفة، وهذه الروحية العالية فانهم لا يمكن ان يغلبوا عن ضعف لان النهاية هي الشهادة، وهم قد بدؤوا بالنهاية هذه؛ اي اعتبروها بداية الطريق كما فعل الامام الحسين عليه السلام.
ونحن اليوم نجدد ذكرى ابي عبد الله الحسين عليه السلام، ونستقبل شهر محرم بما فيه من نفحات إلهية، وفرص للهداية، وعواطف جياشة، وأعين دامعة، وبما فيه من مجالس. علينا ان نستقبله بالكلمة المسؤولة التي تحمّل الناس مسؤوليتهم الشرعية. فالقرآن الكريم يقول: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِانفُسِهِمْ) (الرعد/ ١١)، ويقول: (وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى* وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى) (النجم/ ٤٠). فالكل سوف يقف في ذلك اليوم الرهيب لكي يجيب ربه ولا فرق في ذلك بين الكبير والصغير، والعالم والجاهل، والغني والفقير، فالجميع سوف يحملون معهم المسؤولية، فأنت مسؤول، وأنا مسؤول، وكلنا مسؤولون.
ومن مسيرة الإمام الحسين عليه السلام ونهضته، نستلهم ثمة افكار، منها:
درس المسؤولية
١- فكرة المسؤولية وهي الفكرة الاولى التي زرعها الامام الحسين عليه السلام في روع الأمة. فهناك الكثير ممن جاء الى الامام الحسين عليه
[١] بحار الأنوار، ج ٤٤، ص ٣٦٦- ٣٦٧.