الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٩ - الامام الحسين عليه السلام ومنهج البراءة من المشركين
عندما قتل فيها صبغ ارضها بدمه الشريف، وكانت رايته هي المنتصرة رغم انكسارها الظاهري، ولذا اصبحت الكوفة بعد ذلك بفترة قصيرة مركزاً للثورات المتلاحقة طوال تأريخها ففي سنة (٦٥) للهجرة انفجرت حركة التوابين ثم حركة المختار، واذا ما سمعنا عن كل الحركات الكبرى في التأريخ فان منشأها الكوفة وذلك ببركة دم ابي عبد الله عليه السلام.
وعندما قتل عليه السلام في كربلاء فان أهل بيته الذين اسروا، حملوا رسالته الى الكوفة ومنها الى الشام ثم الى المدينة. وهكذا فقد كانت رايته عليه السلام تدور في الآفاق حتى أسقطت أنظمة الطغاة.
ونحن يجب ان نفتش عن الاستراتيجية الصحيحة والمنهج اللاحب، الذي نسير به الى الاهداف المرسومة، من خلال تحمل المسؤولية، واتباع القيادة الربانية، وتعيين الستراتيجية الواضحة، وبذلك ستنتصر الامة على أعدائها، وتتغلب على مشاكلها، وتحقق اهدافها بإذن الله. وهذه هي دروس ثورة ابي عبد الله الحسين عليه السلام.
وكلمة اخيرة؛ وهي ان علينا تطهير انفسنا في هذا الشهر من الحمية الجاهلية، والافكار الخاطئة، والثقافات الدخيلة، والاحقاد والضغائن، وان نوحّد انفسنا تحت راية الاسلام والايمان. فالامام الحسين عليه السلام هو سفينة النجاة فلنركب هذه السفينة، وهو مصباح هدى فلنهتد بهذا المصباح في الظلمات، وهو شفيع هذه الامة فلنطلب الشفاعة من الله تبارك وتعالى به ليغفر الله ذنوبنا ويكفّر عنا سيئاتنا.
ونسأله تعالى أن يوفقنا لأن نكون حسينيين قولا وعملا، وأن نكون مع الحسين وتحت رايته في الدنيا والاخرة.