الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٣ - سر عظمة الإمام الحسين عليه السلام
وعوائلهم بشكل فظيع، ومع ذلك فاننا لا نجد كل الناس يهتمون بهذه الاحداث بل لعل اكثرهم لا يعرفون عنها شيئاً.
الخلوص والصفاء
وبناءً على ذلك فان عظمة الحسين عليه السلام لا تكمن فقط في ان شخصيتهُ كانت شخصيّةً ثائرة حرّة، او لانها تعرضت للابادة بشكل فظيع. إذن؛ فما هو سرّ هذه العظمة؟
للإجابة على هذا السؤال نقول: لابد ان نعلم بأن الله سبحانه هو خالق الكون ومليك السماوات والارض، وبيده الأمر، وانه يرفع من يشاء ويضع من يشاء، وان من تمسك بحبله رفعه، ومن ترك حبله وضعه.
ومن المعلوم ان الحسين عليه السلام تمسك بحبل الله فرفعه، واخلص العمل له فأخلص الله له ودّ المؤمنين، وجعل له في قلب كل مسلم حرارة. وقديماً عندما خلق الله تقدّست اسماؤه آدم واسكنه الجنة، رأى آدم ما رأى حول العرش من الانوار، ثم علّمه جبرائيل تلك الاسماء والكلمات، ونطق بها، واقسم على الله عز وجل بتلك الكلمات والانوار الخمسة، ..." فلما ذكر الحسين سالت دموعه وانخشع قلبه، وقال: يا أخي جبرئيل في ذكر الخامس ينكسر قلبي وتسيل عبرتي؟ قال جبرئيل: ولدك هذا يصاب بمصيبة تصغر عندها المصائب، فقال: يا اخي وما هي؟ قال: يُقتل عطشاناً غريباً وحيداً فريداً ليس له ناصرٌ ولا معين ... فبكى آدم وجبرئيل بكاء الثكلى" [١].
وهكذا فانّ قيمة الإمام عليه السلام تكمن في انه كان مخلصاً صفياً، فهو
[١] بحار الانوار، ج ٤٤، ص ٢٤٥.