الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٠ - الحزب الجاهلي والتحدي الرسالي
الحزب الجاهلي والتحدي الرسالي
كان الرجل مسافرا في سفرة طويلة، فلما عاد الى أهله بعد سنين وجد في البيت بنتا ذات خمس أو ست سنوات. سأل زوجته: من هذه البنت؟، فقالت: كنت حاملا حينما سافرت، فأضمر الرجل في قلبه شراً وتحيّن الفرصة. وذات يوم اصطحب ابنته الى ضاحية القرية التي كان يسكنها، وبدأ بحفرِ حفرة، بينما جلست البنت على طريق الصحراء تنظر الى أبيها، وهي لا تعلم لِمَ كان مشغولا بحفر تلك الحفرة، وكان كلما تعب وعاد ليجلس، تأتي هذه الطفلة التي هي في عمر الورود لتمسح عن وجهه التراب والغبار والعرق، الى أن حانت ساعة الجريمة فأخذها ودسّها في الحفرة وأهال عليها التراب. في تلك اللحظة، كانت اصوات الاستغاثة تتعالى من فم ابنته، لكن قلبه القاسي كان عصيّاً على الرحمة فلذا دسّها ثم عاد الى البيت ينفض ثيابه من التراب!!
احدى صور المعاناة
هذه صورة واحدة من صور المعانات التي فرضتها الجاهلية على العرب قبل الاسلام، فقد كانت ثقافتهم مليئة بالعصبية وإثارة التمايز القبلي والتعصب القومي والعنصرية المقيتة. ولم يكن الجد والاجتهاد وسائر القيم