الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٦ - الإمام الحسين عليه السلام محور حكمة الخلق ومظهر تحدي الطغيان
انتهت اليك عني أمور ... أما ما ذكرت أنه رُقي اليك عني، فانه انما رقاه اليك الملّاقون المشاؤون ..". وهنا يوضح عليه السلام ان جهاز الحكم لا يمكنه ان يكسب ثقة الناس من خلال سياسة الاستخبارات والجاسوسية لانّ الوشاة والنمّامين يفرّقون قبل ان يوحّدوا، ثم ينفي عليه السلام ان يكون قد اعدّ العدة لشن حرب عسكرية ظاهرية ضد معاوية، لان سياسته وإستراتيجيته كانتا تقومان على اساس تشكيل معارضة قوية ضد الحكم الاموي تتفجّر بعد معاوية وتستمر الى ما شاء الله.
ثم يقول عليه السلام مهّدداً هو الآخر معاوية:" ...، واني لأخشى الله في ترك ذلك منك .." أي ان كانت هناك خشية، فهي خشيتي من الله تعالى في ان اتركك انت يا معاوية تتحكم في رقاب المؤمنين،" ... ومن الاعذار فيه اليك والى أوليائك القاسطين حزب الظلمة". [١]
جرائم الحزب الاموي
ان هذه الرسالة يكتبها رجل ينبغي ان يكون- حسب زعمهم- مطيعاً لمعاوية بن ابي سفيان الذي سيطر على البلاد الاسلامية جميعاً، ولكن لننظر الى لهجة ابي عبدالله الحسين عليه السلام الذي يتحدى الطاغوت الاموي الجائر، ويستعرض المظالم، والجرائم التي ارتكبها بحق المؤمنين الصالحين، واعلائه في مقابل ذلك لشأن السفلة، وشذّاذ الآفاق، وتسليطهم على رؤوس المسلمين:
" ألست القاتل حجر بن عدي أخا كندة واصحابه المصلّين العابدين الذين كانوا ينكرون الظلم، ويستعظمون البدع، ويأمرون بالمعروف،
[١] حياة الإمام الحسين بن علي عليه السلام، القرشي، ج ٢، ص ٢٢٥.