الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٤ - سر عظمة الإمام الحسين عليه السلام
عليه السلام لو كان يمتلك ألف ابن مثل عليّ الاكبر وكان عليه ان يضحّي بهم في لحظة واحدة لما تردّد في فعل ذلك لانه جرّد نفسه عن اهوائه، رغم انه عليه السلام كان يحب عليّ الاكبر حباً لا حدّ له، حباً لا يمكن ان يضمره أي ابٍ لابنه، لأن علياً الاكبر كان اشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وآله خَلقاً وخُلقاً، ومع ذلك فان حب الحسين عليه السلام لله تعالى كان اشدّ كما يقول سبحانه: (وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَشَدُّ حُبَّاً لِلَّهِ) (البقرة/ ١٦٥).
ونحن إذا رأينا اليوم انّ الناس يقدّرون ابا عبد الله، وإذا رأيناهم يحملون إلينا في كل شهر محرم موسماً جديداً وميموناً من ذكراه عليه السلام فلأن ثورته كانت ثورة ربانية، ولانه كان اباً للأحرار، وثائراً من أجل الدين، وكان يريد اقامة حكم الله في الارض، ومع كل ذلك فان هذه المزايا تعّد أموراً ثانوية. فالامام الحسين عليه السلام عندما وقف في عرفة وقرأ ذلك الدعاء الخالد الذي هو بحق كنز من كنوز الرحمة، وموسوعة توحيدية كبرى، فانه قد جسّد فقرات هذا الدعاء في كربلاء. فهو عندما قال وهو متوجّه الى الله جل جلاله:" إلهي ماذا فقد من وجدك وماذا وجد من فقدك" [١]؟ فانه كان يرى ان كل شيء في الوجود، وكل القيم متمثلة في حب الله ومعرفته، وقد جسّد عليه السلام كل ذلك في كربلاء كلما كان يفقد عزيزاً، أو ابناً، أو اخاً من أعزّ الاخوان عليه.
فعلى سبيل المثال فان أبناء واخوان وأصحاب الامام الحسين عليه السلام الذين ضرّجوا بدمائهم في كربلاء كان كل واحد منهم يمثل نجماً في أفق التوحيد، فقد كان بعض اصحاب الامام الحسين عليه السلام أصحاباً للنبي
[١] مفاتيح الجنان، دعاء الإمام الحسين عليه السلام في يوم عرفة، ص ٢٧٣.