الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٨ - الإمام الحسين عليه السلام محور حكمة الخلق ومظهر تحدي الطغيان
ثم يقول عليه السلام:" ...، ولا اعظم لنفسي ولديني ولأمة محمد صلى الله عليه وآله أفضل من ان أجاهرك، فان فعلت فانه قربة الى الله، وان تركته فإني استغفر الله لديني، وأسأله توفيقه لارشاد امري". [١] فليس الاحتياط في ترك السلاطين، فمن حارب السلطان ضَمِنَ الجنّة، ومن ترك محاربته فلقد يمتلك عذراً عند الله تعالى، وقد لا يمتلك.
يقول عليه السلام مستمراً في لهجته التهديدية:" ... وقلت- فيما قلت- إني إن انكرتك تنكرني، وإن اكدك تكدني، فكدني مابدا لك ...". [٢]
فلنتأمل هذا التحدي الذي صدر من رجل هو- في الظاهر- من عامة الناس يخاطب طاغوت زمانه:" فكدني ما بدا لك. فاني أرجو أن لا يضرني كيدك، وان لا يكون على أحد أضرّ منه على نفسك، لأنك قد ركبت جهلك وتحرّصت على نقض عهدك. ولعمري ما وفيت بشرط، ولقد نقضت عهدك بقتل هؤلاء النفر الذين قتلتهم بعد الصلح والايمان والعهود والمواثيق فقتلتهم من غير أن يكونوا قاتلوا وقتلوا، ولم تفعل ذلك بهم الا لذكرهم فضلنا وتعظيمهم حقنا، ... فابشر يا معاوية بالقصاص، واستيقن بالحساب، واعلم أن لله تعالى كتاباً لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا احصاها. وليس الله بناس لأخذك بالظنة وقتلك أولياءه على التهم، ونفيك إياهم من دورهم إلى دار الغربة واخذك الناس ببيعة ابنك الغلام الحدث يشرب الشراب، ويلعب بالكلاب، ما أراك الا قد خسرت
[١] حياة الإمام الحسين بن علي عليه السلام، القرشي، ج ٢، ص ٢٢٦.
[٢] المصدر.