الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤ - الإمام الحسين عليه السلام منار التوحيد
واذا استطال الامام علي عليه السلام وحطّم اصنام قريش المرصوصة حول الكعبة بأمر من الرسول، واذا تلى على المشركين في الموسم آيات البراءة منهم، فانه خاض حربا لا هوادة فيها ضد دعاة الشرك الذين تظاهروا بالاسلام. وكانت معركة الجمل ضد الناكثين، ومعركة صفين ضد القاسطين، ومعركة النهروان ضد المارقين. كانت كل تلك المعارك دفاعاً عن التوحيد وقيم التوحيد.
ورفعت أمية راية الشرك المصبوغة بظاهر من طقوس الدين، وقاومها الائمة الطاهرون من أهل بيت الرسالة. فقد حاربهم الامام علي عليه السلام في صفين بسيفه، وحاربهم بخطبه وتركها كلمة باقية في عقبه، فاذا بالامام الحسن المجتبى يحاربهم حيناً بالسيف وحيناً بالكلمة، وورثها الامام الحسين حين حاربهم بالكلمة الصادعة ثم بالقيام الالهي، وختمت له بالشهادة. وكانت البراءة من الشرك، ومعارضة الطغاة ميراث الائمة الهادين وشيعتهم ومواليهم، وستبقى هكذا حتى يرث الله الارض ومن عليها ..
فلا زالت معركة التوحيد ضد الشرك قائمة، ولازالت الفريضة التي لايقبل الله من دونها من أحد عدلا ولا صرفا هي البراءة من الالهة التي تعبد من دون الله. فالكفر بالطاغوت هو الذي يطهّر القلب من حجاب الشرك، ويوفر له فرصة اشراق نور التوحيد عليه. ألا تقرء قوله سبحانه: (لآ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَاانفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (البقرة/ ٢٥٦)
وما هو الطاغوت؟ أليس كل حجر أو بشر يعبد من دون الله ثم