الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١ - الإمام الحسين عليه السلام منار التوحيد
القيادة الربانية التي لاتأخذها في الله لومة لائم، وان نختار لمسيرتنا القادة الاكفاء الامناء على دين الله، الذين وصفهم القرآن الحكيم بقوله سبحانه: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ* إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) (المائدة/ ٥٤- ٥٥)
إن علينا ألا نتهاون في قضية القيادة، فالواجب البحث عنها واختيارها وفق هدى الله وبصائر السنة الشريفة، والتي تتلخص في القيام لله والشهادة بالقسط وعدم خشية غير الله ولا مهادنة الطغاة .. ان ذلك يعتبر مفتاح حل مشاكل الامة، لأن مثل هذه القيادة الربانية ستكون مؤيدة بنصر الله، مزودة بنور التقوى، ومحوراً لأنشطة الناس.
ثم ان التسليم للحق وللقيادة الربانية، تسليما نابعا من القناعة والايمان؛ تسليماً خالصاً لوجه الله؛ تسليما لا ينطلق من الهوى والعصبية والروح الحزبية والاقليمية والحميات الجاهلية، ان هذا التسليم هو الذي يجعل الامة في مستوى أصحاب الانبياء والاوصياء .. الذين يصفهم القرآن الحكيم بقوله: (مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيَماهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) (الفتح/ ٢٩)
ان التواضع للمؤمنين والتعالي أمام الكافرين والفساق، والجهاد في سبيل الله في كل الظروف، هو مقياس القيادة الرشيدة. والامام الحسين