الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨١ - الامام الحسين عليه السلام آية العقل والعاطفة
السلام يقول بهذا الصدد:" عليكم بأداء الأمانة فوالّذي بعث محمداً بالحق نبياً لو أنَّ قاتل أبي الحسين بن علي عليه السلام ائتمنني على السيف الذي قتله به لأدّيته اليه". [١]
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله قد قال من قبل:" لا تنظروا إلى كثرة صلاتهم وصومهم، وكثرة الحج والمعروف، وطنطنتهم بالليل، ولكن انظروا الى صدق الحديث وأداء الأمانة". [٢]
فالمطلوب والأهم من الوجهة الشرعية تطبيق المعتقدات دون الاكتفاء بالناحية النظرية لها، وهذا لعمري خلاصة وجذوة الرسالات السماوية.
ثم إن الله سبحانه وتعالى وبعد أن وضّح الخارطة الايمانية التي ينبغي للانسان المسلم السير وفقها، قال: (إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى ءَادَمَ وَنُوحاً وءَالَ إِبْرَاهِيمَ وءَالَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ) (آل عمران/ ٣٣)، وهو بذلك يدفع المؤمنين الى التطلع عبر ايمانهم العملي نحو أن يكونوا من المصطفين الأخيار. فالاصطفاء أمر يعمّ جميع المؤمنين؛ ممن يدفعهم الايمان الجاد الى التطور والوعي الأكثر والأوسع لحقيقة الوجود ومصيره.
والسؤال الأكثر جدية الذي أودّ طرحه في هذا المقام هو: انه على الرغم من عمق العلاقة العاطفية التي تربط الموالين للامام الحسين عليه السلام، فاننا نرى تفاوتاً واضحاً بين مستوى العلاقة العاطفية وبين مقدار الاندماج الفكري والعقلي بقضية كربلاء ورؤى الإمام الحسين عليه السلام وأخلاقه. فما السبب في ذلك يا ترى، علماً بأننا قدّمنا فيما مضى
[١] بحار الانوار، ج ٧٢، ص ١١٤، ح ٣.
[٢] ميزان الحكمة، ج ١، ص ٣٤٤.