الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٨ - الامام الحسين عليه السلام آية العقل والعاطفة
إذن؛ فالعاطفة الصادقة على جانب كبير جداً من الأهمية في حياة المرء، حيث تحركه وتدفعه وتخلق أمامه أهدافاً وغايات سامية، على اعتبار أنّ حياة الانسان لاتسمى حياةً مالم يسعى الانسان الى تحقيق شيء فيها.
وأصحاب الحسين عليه السلام وصلوا الى هذه الحقيقة، حيث لم يغادروا الحياة مالم يطمئنوا الى أن التاريخ سيكتب منجزاتهم بحروف من نور في قلوب المؤمنين المصرّين على الثأر لدين الله من الظالمين والجبابرة.
وهنا يجب أن نلتفت الى أن المصباح هو الذي يشع بالنور، والهدى هو الذي يهدي الانسان الى الطريق المستقيم. وإننا كأمة مسلمة بعيدون عن الإمام الحسين عليه السلام من هذه الناحية، فنحن نعيش مع سيد الشهداء في عواطفه ومأساته فقط مع بالغ الأسف.
وللتوضيح أقول: إن تاريخ كربلاء ينقل لنا بأن الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه استمهلوا الأعداء سواد ليلة عاشوراء، ولم يكن طلب الفرصة هذا ناتجاً عن خوف من الموت أو الاستشهاد، حيث أن هذا الركب الشجاع لم يقدم الى ارض كربلاء إلّا وكان عارفاً بما سيؤول اليه مصيره مسبقاً. والدليل على ذلك أن الإمام عليه السلام نفسه كان قد قال قبيل مغادرته المدينة المنورة في معرض رده على تحذير من حذره القتل وتعرض نسائه ونساء أصحابه للتنكيل والتشريد من قبل الجيش الأموي، قال عليه السلام:" قد شاء الله أن يراهن سبايا". [١]
[١] حياة الإمام الحسين بن علي، القرشي، ج ٢، ص ٢٩٧.