الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٨ - الإمام الحسين عليه السلام الشهيد الشاهد
وها هم طفقوا يتسللون الى المجتمع الناشيء ليزرعوا فيه بذور النفاق والشقاق. انهم كما الخلايا السرطانية امتدوا الى كل نفس طامعة وقلب حاقد، ومستكبر يتوثب للسلطة، ومترف يبحث عن مصالحه.
وفي غفلة من الزمن تحققت رؤيا رسول الله صلى الله عليه وآله الذي أخبر أصحابه عنها ذات يوم، بانه رأى قردة ينزون على منبره ... فإذا بهذا الحزب الاستكباري يستغل الاوضاع المتوترة في عهد الخليفة الثالث، ويقوم بما يشبه انقلاباً عسكرياً يقوده معاوية ابن ابي سفيان، ويخوض أصحاب النبي الميامين بقيادة أميرهم المقدام وإمامهم الهمام سيد الأوصياء علي ابن أبي طالب عليه السلام، يخوضون ضدهم حرباً ضروس في صفين، لا تختلف عن حروب رسول الله ضد سلطة قريش.
وإذا سقط الإمام علي شهيداً في محراب الكوفة بسيف غادر شحذه بنو أمية، وإذا مضى نجله الإمام الحسن مسموماً ضمن مؤامرة أموية، فإن للإمام الحسين دوراً متميزاً في كربلاء، حيث يقتلع جذور الشجرة الخبيثة بإذن الله، وذلك بالدم المظلوم الذي يهزم سيف البغي والعدوان، حيث لا غدر ابن ملجم ولا سم جعدة بل بالمواجهة السافرة.
كربلاء رمز المواجهة
وهكذا أصبحت ملحمة كربلاء رمز المواجهه بين الحنفية البيضاء والشرك المتلصص؛ بين الحق الخالص الصريح والباطل المدنس المزخرف؛ بين الشجاعة والبطولة والتحدي وبين التذبذب والانطواء والتبرير ..
وأصبح الإمام الحسين لواءاً منشوراً لكل من يريد مقاومة الحكّام المتسترين بالدين، وتحريف العلماء الخونة للدين، وسكوت المتظاهرين