الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٣ - أين نحن من ولاية الإمام الحسين عليه السلام
منه هذه الولاية، لأنّ الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم: (ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَآءُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِايَاتِ اللَّهِ) (الروم/ ١٠).
والتكذيب بآيات الله من الممكن أن يأخذ صبغة عملية عبر ارتكاب المآثم والموبقات والكبائر وهجر التكاليف الشرعية، كما قد يأخذ التكذيب بآيات الله صبغة مباشرة عبر عدم الاعتراف بها والكفر بها جهاراً.
فالذي لا يطيع أوامر الله والرسول وخلفائه الأئمة من بعده من شأنه أن يموت كافراً، ومن شأنه أيضاً أن يحرم من ولاية الله والرسول والأئمة، وذلك هو الخسران المبين.
ولقد كرّر الإمام أبو عبد الله جعفر الصادق عليه السلام قوله لشيعته:" أبلغ (الراوي) موالينا عنا السلام وأخبرهم أنّا لا نغني عنهم من الله شيئاً إلّا بعمل، وانهم لن ينالوا ولايتنا إلّا بعمل أو ورع ...". [١]
فمن يقل بأنّه موالٍ للأئمة ويعيش بين الموالين هو الآخر معرّض إلى الانزلاق نحو المفاسد، ومن ثمّ سيتبيّن له الخطل فيما ادّعاه، وذلك لأنّ الأئمة أنفسهم لا يعترفون بتشيّع إنسان ما لهم ما لم يتبعهم بما أمروه به ونهوه عنه.
وإنّها لخطيئة كبرى وخسارة عظمى أن يتصور الإنسان أن موالاة أهل البيت عليهم السلام مجرّد المحبة وإحياء الذكرى، لانّ الولاية بمعناها الكامل والصحيح هي طاعة الله وطاعة رسوله والاعتراف بحقّ آل البيت والسير على نهجهم الذي لم ولن يختلف أبداً عن تعاليم القرآن.
ومن نماذج النقص في الولاية للأئمة عليهم السلام أن نرى البعض منهمكاً في التحدّث عن فضائلهم ومناقبهم وتأريخهم، ولكنّه في الوقت ذاته يقصّر في
[١] بحار الأنوار، ج ٢، ص ٢٨.