الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٤ - الإمام الحسين عليه السلام محور حكمة الخلق ومظهر تحدي الطغيان
أدعية ابي عبد الله الحسين عليه السلام وخصوصاً قمة ادعيته وذروتها جميعاً المتمثلة في دعاء يوم عرفة فاننا سنكتشف شخصيته، وندرك ان هذه الشخصية تتلخص في كلمة واحدة وهي انه عليه السلام حبيب الله، فهو عليه السلام يخاطب ربه قائلًا:" ماذا وجد من فقدك، وماذا فقد من وجدك"؟. [١]
لقد كان عليه السلام يقف الساعات الطوال في صحراء عرفة، ودموعه تجري على خديه دون ان يشعر بالتعب لانه كان يقف بين يدي حبيبه، وقد كان هذا هو ديدنه حتى في اللحظات الاخيرة من حياته الشريفة، حيث ازدحم عليه ما يقرب من ثلاثين الفاً كلّهم يريدون سفك دمه، ومع ذلك فانه لم يطلب من بارئه ان ينقذه وينجيه بل كانت كلماته كلمات انسان عارف بالله تعالى، فكان يقول:" اللهم انت متعالي المكان، عظيم الجبروت، شديد المحال، غني عن الخلايق، عريض الكبرياء ..." [٢].
ذعر الحكم الأموي من الإمام الحسين
وبعد استشهاد الإمام الحسن عليه السلام، وتفاقم الانحرافات التي بدت من معاوية، كان الأخير يحاول ان يستميل ابا عبد الله الحسين ويشتري رضاه أو سكوته على الاقل، ولكن الحسين عليه السلام كان كزبر الحديد أمامه، لا يلين.
وفي هذا المجال يروى ان مروان كان حاكماً من قبل معاوية على المدينة، وانّه كتب رسالة الى أميره يقول فيها:" اما بعد فقد كثر اختلاف
[١] مفاتيج الجنان، دعاء الإمام الحسين عليه السلام في يوم عرفة، ص ٢٧٣.
[٢] مفاتيح الجنان، اعمال اليوم الثالث من شعبان، ص ١٦٤.