الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠١ - الإمام الحسين عليه السلام محور حكمة الخلق ومظهر تحدي الطغيان
غمار الموت بكل رحابة صدر. فكلما ازدحمت عليه المصائب، وتراكمت عليه الآلام وتزاحمت الجراحات على جسده الشريف، كلما كان وجهه الكريم يتلألأ اشراقاً وبهجة، لانّه- وهو العبد المطيع- كان يقترب من ربه، رب العزة والقدرة.
وهكذا فان تلك الإرادة هي سرّ خلق الإنسان، فلولا ارادة الصديقين، ولولا المشيئة التي امتحن الله عز وجل بها النبيين والصالحين من عباده، لما كان لهذا الخلق من حكمة.
فالله تبارك وتعالى لم يخلق الإنسان لكي يفسد في الأرض ويسفك الدماء، كما ظنّت الملائكة. فقد كان تعالى يعلم ما لا يعلمون، ويعلم بعلمه الازلّي ان بين أبناء آدم، ومن بين هذا التراب واللحم والاعصاب سوف يسمو اناس ليرتقوا الى أعلى عليين، وليصلوا الى تلك الدرجة التي قال عنها جبرائيل عليه السلام" ولو دنوت أنملة لاحترقت". [١]
الإرادة حكمة الخلق
ولذلك فإنّ هذه الإرادة، الارادة الإنسانية التي تتحدّى الشهوات، وثقل المادة، والحنين إلى التراب، وضغوط الارهاب والاعلام المضلّل، هذه الارادة هي فلسفة وحكمة خلق الإنسان على هذا الكوكب، بل انني استطيع ان اقرّر وبكل ثقة واطمئنان بأنّ هذه الارادة هي حكمة خلق الكون بأسره.
ان الله جلّ وعلا الذي يقول للشيء كن فيكون، ويخلق بين الكاف والنون مجرّات ومنظومات شمسيّة هائلة، لا يقدّر ولا يقيّم الوجود بسبب
[١] بحار الانوار، ج ١٨، ص ٣٨٢.