الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٦ - لماذا الإمام الحسين عليه السلام مصباح الهدى
اللبنانيين لتستقر في ذات الشباب الفلسطينيين الذين يتسابقون فيما بينهم لينالوا شرف الشهادة في سبيل الله، ذلك لأن قصص وملاحم التضحية والفداء قد انتقلت هي الأخرى إليهم.
أما في العراق؛ فأقولها بصراحة: إن نظام صدام لم يدع وسيلة قمع وإفساد إلا واستخدمها، ولو أننا لجأنا إلى الإحصاءات في هذا المجال لوصلنا إلى ارقام نجومية. فقد تمتع صدام بدعم كافة القوى العالمية، وكانت كافة الإمكانات الدولية تحت تصرفه بسبب ما كان يؤديه من خدمات للصليبية والصهيونية العالمية بموقفه المجرم وحربه الشعواء ضد الجمهورية الإسلامية في إيران، ولا يزال الغرب يرى ان من مصلحته التعامل مع صدام كرئيس ضعيف في المنطقة. ولكن مع كل ذلك لايزال الشعب العراقي شعباً مقاوماً، وأبرز دليل على ذلك تمسك هذا الشعب بأصالته الدينية والثورية المتمثلة في إقامة الشعائر الحسينية بمختلف الطرق رغم الحجر والمنع والتخويف والإثارة، زرافات الناس تنهمر انهمار السيل على كربلاء متحدّين موقف السلطة الظالمة ازاء احياء الشعائر الحسينية، ومقاومين لطغيانها وبطشها ..
إن ملحمة كربلاء علمتنا وعلمت أبناءنا كيف نحارب في لبنان وفي فلسطين وفي أفغانستان وفي العراق لندافع عن قيمنا وشرفنا، وبهذا صار الامام الحسين عليه السلام مصباح هدى وسفينة نجاة. فأمتنا لابد لها من تجاوز الذات لتحقيق المصالح الكبرى، إذ أن الدفاع عن القيم فوق الذاتيات وفوق المصالح الفردية العقيمة، وعندئذٍ ستتحول أمتنا إلى خير أمة سواء في الدنيا أو الآخرة.