الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٤ - الامام الحسين عليه السلام ومنهج البراءة من المشركين
ابراهيم الخليل عليه السلام محطماً للاصنام، لانه رفض الانحراف، بل انه بدأ مسيرة التوحيد من خلال الرفض؛ رفض عبادة الشمس والكواكب حتى قال: (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماوَاتِ وَالأَرْضَ) (الانعام/ ٧٩)، فلولا رفضه لعبادة من هو دون الله لما كان موحدا، ولما عمد الى تحطيم الاصنام.
الرفض بداية الايمان
وهكذا فان الرفض هو بداية الايمان، ولقد علمنا ابو عبد الله الحسين عليه السلام درس الرفض والتوحيد. فالسر الذي جعل العالم كله يقف اجلالا له عليه السلام كلما مرت ذكرى محرم؛ هو في ان منهج التوحيد علّمه كيف يرفض الانحراف ولو كلفه ذلك ان يسفك دمه. فالامام الحسين عليه السلام اعلن عن ثورته بقوله:" إنّا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ... ويزيد رجل فاسق شارب الخمر، قاتل النفس المحّرمة، معلن بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله ..."، [١] فلم يقل: انا لا ابايع يزيد، بل قال: ان منهجي يختلف عن منهجه. فمثل ابي عبد الله الحسين الذي رضع من ثدي الايمان، وترعرع في حضن فاطمة الزهراء عليها السلام، وشب تحت رعاية امير المؤمنين عليه السلام لا يمكنه ان يبايع رجلًا فاسقاً كيزيد. فمن كان مع الحسين لا يمكن ان يكون مع يزيد، وهذا هو الطريق الصحيح.
ولقد اعلن الحسين عليه السلام مرة اخرى عن منهجه التوحيدي في رسالته الى العلماء، حيث نقل في هذه الرسالة حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:" من رأى سلطاناً جائراً مستحلًا لحرم الله، ناكثاً
[١] بحار الانوار، ج ٤٤، ص ٣٢٥.