الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٧ - الإمام الحسين عليه السلام الشهيد الشاهد
إنَّ أعظم محاور الرسالات، وأعظم أهداف الرسل وخلفائهم، كان تبديد زيف التأويل الباطل عن الدين، ونفي الأعذار الشيطانية التي تخلف الناس عن الدين بسببها.
وقد خاض أنبياء الله وأولياؤه المؤمنون صراعاً مريراً من أجل نسف الاعذار والتأويلات الزائفة، التي نشرها أدعياء الدين بين الناس .. وسعوا جاهدين لكي يبقى مشعل الرسالة زكياً نقياً وضاءً وبعيداً عن زيف التبرير وزيغ التأويل، لكي لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل.
لقد رسموا بجهادهم وجهدهم كما بدمائهم الزكية خط الرسالة التي تتحدى الطغاة المستكبرين في الأرض، المتسلطين على الناس زوراً وعدواناً، والمترفين المستغلين لجهود المستضعفين، والعلماء الفاسدين الخانعين اليائسين.
وكانت نهضة أبي عبد الله الحسين عليه السلام علماً بارزاً في هذا الطريق الشائك، حيث كانت رسالة جده المصطفى عليه وعلى آله صلوات الله أعظم انتفاضة للضمير ولتوهّج العقل، وأسمى ابتعاث لدين الله الخالص من زيغ التأويل وزيف التبرير.
لقد كانت المشكاة الصافية التي أضاء عبرها مصباح الوحي كل الآفاق.
ولكن الشجرة الأموية الملعونة في القرآن، التي جسّدت في الجزيرة العربية دور فراعنة السلطة والثروة ودهاة المكر والتضليل، والتي صدت عن سبيل الله والرسالة في بدر واحد والاحزاب، لقد كانت هذه الشجرة لا تزال قائمة. وقد أوكلت مهمة اجتثاثها وتصفية الرواسب الجاهلية التي تغذيها إلى خلفاء الرسول صلى الله عليه وآله.