الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٠ - الامام الحسين عليه السلام آية العقل والعاطفة
وقد جاء عن الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام حديث يحتل أعظم درجات الأهمية، حيث يتضمن بيان موقع أئمة أهل البيت عليهم السلام، كما يتضمن ضرورة ما ينبغي أن يكون عليه شيعتهم ومواليهم؛ بل وجميع المسلمين، حيث يقول عليه السلام:" إن الله تبارك وتعالى أوجب عليكم حبّنا وموالاتنا، وفرض عليكم طاعتنا، ألا فمن كان منّا فليقتدِ بنا فإن من شأننا الورع والاجتهاد، وأداء الأمانة الى البرِّ والفاجر، وصلة الرحم، وإقراء الضيف والعفو عن المسيء، ومن لم يقتدِ بنا فليس منّا، وقال عليه السلام: لا تسفّهوا فإنَّ أئمتكم ليسوا بسفهاء". [١]
فالانسان- لكي يصل الجنة- عليه أن يعفّ نفسه عن ارتكاب المعاصي، وأن يبذل كل وسعه ويجدّ ويجتهد في طريق أداء الواجبات الشرعية الذي هو- في واقع الأمر- المسؤول أولًا وآخراً عنها. فأئمة أهل البيت عليهم السلام لايحبون الشخص الكسول الجامد، وانما يحبون المؤمن الذي يبذل جهده تماماً أويستنفذ طاقته في اطار الطاعة.
أما أداء الامانة، فهو أمر ذو وجوه؛ منها وجه تحمل المسؤوليات السماوية انطلاقاً من مفهوم الآية القرآنية القائلة: (انَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الانسَانُ) (الاحزاب/ ٧٢)، ومنها نبذ الخيانة الذي يعكس الصورة الصحيحة للأئمة ولشيعتهم، رغم ما يبذله حزب الشيطان من مساع حثيثة لتشويه صورتهم بين الناس. وكان الامام السجاد عليه
[١] بحار الانوار، ج ٧٢، ص ١١٥.