الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥ - الإمام الحسين عليه السلام منار التوحيد
وقد شرع في نهضته الالهية بكلمته المعروفة:" ... خط الموت على ولد ادم مخطَّ القلادة على جيد الفتاة، وما أولهني الى أسلافي اشتياق يعقوب الى يوسف ...".
ثم قال:" ...، من كان فينا باذلًا مهجته، موطّناً على لقاء الله نفسه فليرحل معنا فانّي راحل مصبحاً إنشاء الله". [١]
وانما كان الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد، لان الايمان الذي ينهار مع أول مشكلة ليس بايمان ابدا. انما فائدة الايمان مقاومة الصعاب، ومناهضة العقبات.
والذين يستسلمون للطغاة، أو ينهارون أمام مشاكل الهجرة في سبيل الله، أو يحسبون عطاءهم في سبيل الله مغرما وأيام جهادهم ضياعا، ان مثل هؤلاء كيف يفسرون الايمان؟ هل الايمان عندهم كان مؤقتا بوقت، أو مخصوصاً بظرف، او كان معنى الايمان مكاسب ومناصب، أو رفاه ورخاء، أو وظائف ورواتب؟؟
وكيف لا يستحي هؤلاء ان يعتبروا أنفسهم من موالي أبي عبد الله الحسين عليه السلام، الذي أعطى كل ما كان لديه حتى الرضيع قدمه فداءا للاسلام .. ثم قال:" صبراً على قضائك يا رب لا إله سواك يا غياث المستغيثين مالي ربي سواك ولا معبود غيرك ...". [٢]
ان مثل هؤلاء هم أظهر مصداق لقوله سبحانه: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَآ اوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِن
[١] موسوعة بحار الأنوار، ج ٤٤، ص ٣٦٦- ٣٦٧.
[٢] مقتل المقرّم، ص ٣٥٧.