الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٦ - سر عظمة الإمام الحسين عليه السلام
مأساة تستدر الدموع
وفي هذا المجال روى لي احد الخطباء قصة طريفة يقول فيها: كنا نقيم مجالس العزاء على الحسين عليه السلام في بلد اجنبي في صالة نستأجرها كلّ عام، فسألني احد الاشخاص المسيحيين قائلًا: انكم تأتون الى هذه الصالة، وتستأجرونها سنوياً لتبكوا، في حين ان الآخرين يستأجرونها لاقامة مجالس الاعراس والافراح، فلماذا تفعلون ذلك؟. فقلت له: لاننا في عزاء، فقال: عزاء من؟ فقلت: عزاء سيّدنا وإمامنا وقائدنا. فقال لي: متى أصيب وكيف؟ فقلت: قبل الف واربعمائة عام. فتعجّب من ذلك، واصابته الدهشة لاننا مازلنا نبكي على رجل مات قبل مئات السنين. فقلت له: إنّ مقتله لم يكن عادياً، فلقد قتل مظلوماً وبشكل مأساوي بعد أن دعاه الناس، ووعدوه بالنصرة، فاذا بهم يخذلونه، ويسلمونه للاعداء، ويحيطون به في صحراء قاحلة حيث لا ماء ولا طعام، وحتى طفله الرضيع لم يسقوه شربة من الماء بل رموه بدلًا من ذلك بسهم قاتل!
يقول الخطيب: وبعد ان شرحت للرجل المسيحي سبب بكائنا على الإمام الحسين عليه السلام إذا به يجهش بالبكاء، وتتقاطر دموعه، ويظهر تعاطفه معنا، ثم طلب منا ان نسمح له بأن يشاركنا في العزاء على ابي عبد الله عليه السلام.
وهكذا فانّ سر خلود الثورة الحسينية يكمن في انها كانت ثورة ربانية خالصة لوجه الله الكريم، وانها كانت من الاحداث التي قدّر الله لها ان تحدث منذ الازل. فقد كانت مرتبطة ارتباطاً مباشراً بالمشيئة الالهية. واما بالنسبة للعوامل الاخرى التي تذكر في تفسير سر خلود ثورة الامام الحسين عليه السلام فهي اسباب ثانوية تتفرّع من السبب الرئيسي الذي ذكرناه.