الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٢ - أين نحن من ولاية الإمام الحسين عليه السلام
شأنه في ذلك شأن فرقة المرجئة التي أسسها أو قوّمها بنو أميّة في إطار مساعيهم الشيطانية لإخماد حركة المجتمع نحو الحق والحريّة، فقد كانت تلك الفرقة تعتقد بأنّ التفوّه بالشهادتين والاعتقاد برسالة النبيّ وأداء بعض التكاليف كفيل بضمان الجنّة حتى وإن تخلّل ذلك ارتكاب الكبائر والموبقات من الذنوب، وتستدل تلك الفرقة على ما ذهبت إليه ببعض الآيات والشبهات.
ولكنّ الأئمّة المعصومين عليهم الصلاة والسلام- في مقابل ذلك- عارضوا هذه العقيدة التي سيطرت آنذاك على عقول كثير من المسلمين، عارضوها بكل قوّة، وعملوا دون تمييع الحدود التي رسمها الله سبحانه وتعالى بين المؤمنين وغير المؤمنين، فقالوا مراراً وتكراراً، وبشكل أو بآخر بأنّ الإيمان قول وعمل، وأكدوا بأن الإيمان عمل كلّه والقول منه؛ بمعنى أنّ القول وإعلان الإيمان ليس إلّا عملًا واحداً من جملة أعمال الإيمان، وقالوا أيضاً إنّ مرتكب الكبيرة لدى ارتكابه المعصية يبتعد عن روح الإيمان، وأيّة قيمة للإيمان من الممكن بقاؤها مع إنسان لا يجد في نفسه مانعاً يمنعه عن ارتكاب الكبائر من الكذب والفجور والظلم وقتل الآخرين، بل وما فائدة الإيمان؟ ولماذا- إذن- خلق الله عزّ وجلّ النار ورسم العدالة؟!
إنّ بعض الناس الذين يدّعون الإيمان وحبّ وموالاة أهل البيت ولكنهم في الوقت ذاته تتّحد عقيدتهم مع عقيدة المرجئة، فيقولون: بعدم التناقض بين الإيمان والظلم أو الفجور أو التقاعس عن أداء التكاليف الدينية، إنّ هؤلاء ينبغي أن يعرفوا بأنّ الولاية لأهل البيت عليهم السلام قضية أساسية من قضايا الرسالة الإلهية، ومن لا يتّبع تعاليم أهل البيت حريٌّ به أن تسلب