الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٧ - الامام الحسين عليه السلام آية العقل والعاطفة
الدين الحضارية، وسيكون مثله مثل الأرض القابلة لامتصاص غيث السماء حيث تهتز وتربو، دون الأرض الصلدة التي لا تستجيب لنداء المطر ورسالته الداعية الى الانبات.
فعندما يبكي المرء ويخشع قلبه تأخذ الآيات القرآنية الكريمة موقعها منه، وتجد استجابة طيبة لديه من أجل الاعتقاد والتمسك بها وتطبيقها. ولكن الانسان الأبله أو المستهزئ الذي لاتربطه أية عاطفة بالآيات السماوية، لن ينتفع بها مهما كان تالياً لها. وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وآله:" أين الله؟ فقال: عند المنكسرة قلوبهم" [١].
لذلك فاننا نرى ونشهد على أنّ المقيم للشعائر الحسينية يتحول الى انسان نزيه وطاهر ونظيف، نظراً الى أنّ دموعه التي ذرفها، وقلبه الذي خشع، قد غسلاه وطهراه من ذنوبه؛ فهو مغسول بالعاطفة والحماس.
والمسلك في ذلك يبدو واضحاً، حيث يعود المقيم للشعائر الحسينية الى قاعدة محاسبة الذات بصورة إرادية أو لا إرادية. فهو على يقين من العظمة اللامتناهية التي يتمتع بها سيده ومولاه الحسين بن علي عليهما السلام، وهو يعرف من خلال التأريخ ماقام به هذا السيد العظيم من تضحية وشجاعة لا نظير لهما على مرّ الزمان. فتراه يعود الى ذاته ويؤنبها إزاء التقصير في ارتكاب الذنوب، والانهزام تجاه المصاعب والعقبات. ولاشك أن التوبة العملية هذه مع ما يزامنها من اعتقاد راسخ بولاية الحسين وأهل البيت عليهم السلام، توبة حقيقية مقبولة لدى الله سبحانه وتعالى.
[١] بحار الانوار، ج ٧٠، ص ١٥٧.