الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٥ - الامام الحسين عليه السلام آية العقل والعاطفة
ماهي عميقة، ونحن في هذا الاطار يهمنا النهوض بمستوياتنا حتى نتوصل الى الحقائق النورانية لهذا الحديث النبوي الشريف الذي بين أيدينا.
ومن هنا؛ تنبغي الاشارة الى حقيقة أن الانسان يتركب من بعدين أساسيين، ولا غنى لاحدهما عن الآخر مطلقاً؛ البعد الأول هو البعد العاطفي، والثاني هو بعد الفكر والعقل والبصيرة. والبعد الأول يحتل موقعاً من الانسان أشبه ما يكون بموقع الوقود من السيارة، حيث لايعقل مطلقاً أية حركة لهذا المصنوع البشري دون امتلاكه للطاقة. وبمعنى آخر؛ تكون السيارة غير ذات قيمة فيما لو افتقرت الى الوقود، بغض النظر عن كون هذه السيارة ذات تكنولوجيا عالية أو هابطة.
ولكن السؤال الراهن هو: هل إنَّ الوقود بمفرده كافياً لحركة السيارة؟ وبطبيعة الحال فإن الجواب سيأتي منفياً تجاهه، على اعتبار أن ثمة أبعاد أخرى لها الدور الكبير في حركة هذه السيارة، وهذه الأبعاد تتمثل تارة في المحرك وأخرى في العجلات، واخرى في الاجهزة الاساسية المتعددة.
وهذه الحقيقة تنطبق تمام الانطباق على حقيقة الوجود وشخصية الانسان، ولاسيما الأفراد الاحياء قوةً وفعلًا. فمن الصعب جداً تصور الحركة والحيوية في الانسان الذي تنعدم فيه العواطف، نظراً الى إنَّ العاطفة في الانسان تمثل الدافع للحركة والنشاط والفعل وردّ الفعل.
فمن تنعدم فيه الشهوة والإحساس بالجوع والألم وتلمس الراحة، فهو لايعدو عن كونه موجوداً جامداً، إذ أن مجمل هذه الأحاسيس وغيرها تعني وجود الانسان. فالأب يكون أباً حقيقياً حينما يرى الجوع يعضّ أولاده فيسارع الى تأمين ما يشتهون، لأنه يقدّر مسؤوليته تجاه عائلته من