الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٣ - الإمام الحسين عليه السلام محور حكمة الخلق ومظهر تحدي الطغيان
وحجة الله أحرى بأن يكلّم مشافهة بعد شهادته، ولذلك فقد أضحى عليه السلام وريث موسى كليم الله.
ثم انّ السبط الشهيد هو وارث عيسى روح الله، ومن المعلوم انّ عيسى بن مريم عليه السلام لم يكن يمتلك من حطام الدنيا شيئاً، وهذه كانت خصيصة متميّزة في حياته؛ فهو لم يكن يمتلك بيتاً، ولا اثاثاً، ولا زوجةً، ولا اولاداً، ولا اموالًا .. الى درجة انّه لم يكن يمتلك حتى وطناً، ولذلك سمّي ب- (المسيح) لإنه كان يسيح في الارض، وكان يلتحف السماء، ويفترش التراب، ويأكل مما تنبته الأرض.
أمّا الإمام الحسين عليه السلام فقد كان يمتلك كل شيء دون ان يملكه شيء، وهذا هو أعظم الزهد. فقد كان عليه السلام يمتلك الاموال الطائلة التي جاء بها إلى كربلاء، كما كان يمتلك أفضل الاصحاب وأحسن الاخوان، وأفضل الاولاد وابرّهم، ولكنه اعطى في لحظة واحدة كل ما كان يمتلكه، وقدّمه قرباناً لربّه ولذلك صحّ أن نقف امام ضريحه المقدّس ونقول:" السلام عليك يا وارث عيسى روح الله".
الشهادة كرامة عظيمة
والسؤال المهمّ الذي نريد أن نطرحه في هذا المجال هو: كيف بلغ السبط الشهيد عليه السلام تلك الدرجة العليا، وما هي التربية التي تلقّاها بحيث أصبح مهيّأً لهذه الكرامة الإلهية العظيمة؟
للجواب على ذلك نقول: انّ الشهادة كرامة عظيمة من الله تعالى للإنسان، لا يؤتاها إلا من هيّأ في نفسه اسبابها وعواملها. ومن المعلوم ان كلمات الإنسان رسول عقله، والتعبير عن شخصيته، ونحن عندما نقرأ