الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٥ - الإمام الحسين عليه السلام يدعوك لنصرته
في حين ان من الواجب عليه ان يقوم بدوره، وليس عليه نتيجة هذا الدور، فإنكار المنكر واجب بالقلب، واللسان، والمال، واليد، والنفس، وبكل وسيلة شرعية اخرى.
فإذا تملّص كل واحد منا من المسؤولية، وانسحبنا من الساحة لم يبق في الميدان احد. فكثيراً ما تكون مشاركتك انت شخصياً في العمل مكملة لشروط الانتصار، فان كان للانتصار شرط وهو اجتماع مليون انسان وكنت انت تكمل هذا الرقم ثم تأخّرت وانهزم الجانب الاسلامي فانّك ستكون مسؤولًا في هذه الحالة لانّك كنت تستطيع ان تقدّم النصرة والعون، وان تجعل النصر حليف الجانب الاسلامي ولكن لم تفعل.
فلماذا التواكل، ولماذا نخضع للوساوس الشيطانية ولهوى النفس، ولماذا ننسى مبادئنا عند العمل .. فرغم انّ المبادئ راسخة كلها في بالنا، ولكننا عند العمل نتجاهلها ونتناساها، في حين ان امير المؤمنين عليه السلام يقول في هذا الصدد:" لا تجعلوا علمكم جهلًا، ويقينكم شكّاً، اذا علمتم فاعملوا، وإذا تيقنتم فأقدموا". [١] فالإقدام مهم، فالى متى الانتظار البارد؟
ماذا نقدّم؟
وربما يسأل البعض في هذا المجال: ماذا عسانا ان نقدم؟ انك تستطيع ان تقوم باعمال كثيرة؛ ان تحرّك لسانك، ويدك، وان تتبرّع في سبيل القضية، علماً بأنّ التبرّع ليس بكمّية المبلغ الذي تدفعه ولكن بمقدار حبّك لهذا المال وانتزاع هذا الحب من نفسك كما يقول تعالى: (لَن تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) (آل عمران/ ٩٢).
[١] نهج البلاغة، قصار الحكم، ٢٧٤.