الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٦ - الامام الحسين عليه السلام ضمانة الهدى والفلاح
ولاتدفعهم الى اطعام المسكين، واداء الواجبات وترك المحرمات، ومثل هذه الصلاة هي صلاة عمر بن سعد التي أداها في يوم عاشوراء، في حين انه قد قتل الصلاة لانه قتل ابا عبد الله الذي كان يمثل الصلاة وكل الواجبات الشرعية!
وعلى سبيل المثال فان الحج كان من ضمن الفرائض التي كانت موجودة قبل الاسلام، ولكن المشركين كانوا قد افرغوا هذه الفريضة من محتواها، فمشركو قريش الذين كانوا سدنة البيت كانوا يوجبون على الحجاج ان لايطوفوا بثيابهم وانما عليهم ان يبدلوها ويرتدوا ثياباً جديدة يأخذونها من سدنة البيت ليحجوا بها، وهذه هي احدى البدع. فالعرب كانوا يأتون للحج ولكن المشركين كانوا يفرضون عليهم غرامة، قد كان البعض فقراء لايستطيعون شراء تلك الثياب فكانوا يضطرون الى أن يطوفوا حول الكعبة عراة.
وقد أقام المشركون في بيت الله الحرام ما يقرب من ثلاثمائة صنم، وكانوا يطوفون حول البيت ثم يلبّون فيقولون:" لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إلّا شريك هو لك ..."! [١]
وبذلك كانوا يحرفون الكلم عن مواضعه، ويدّعون التوحيد وهم غارقون في الشرك!
هكذا كان دين المشركين، لقد افرغوه من محتواه، فكان حجهم وصلاتهم مكاء وتصدية، كما يقول عز وجل: (وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَآءً وَتَصْدِيَةً) (الانفال/ ٣٠). فالذي كان يصلي لم يكن
[١] بحار الانوار، ج ٣، ص ٣٥٣.