الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٧ - الامام الحسين عليه السلام ضمانة الهدى والفلاح
يصلي لله، وانما ليصد الناس عن سبيله.
ولقد جاء نبينا الاعظم صلى الله عليه وآله ليعيد الى الدين حقيقته وجوهره، وهكذا كانت وظيفة الائمة عليهم السلام، فقد قاموا بهذا الدور أيضاً، فقد جاء الامام الحسين عليه السلام ليرى فوق منبر رسول الله صلى الله عليه وآله رجلا يفتخر بانه يشرب الخمر، ويزني بعمته، ويلاعب القرود بالاضافة الى انه كان احد الشعراء المعروفين بالغناء والطرب ووصف الخمرة ...!
وهكذا؛ فقد كانت الخلافة موجودة، ومنبر رسول الله صلى الله عليه وآله موجوداً، وهكذا الحال بالنسبة الى المسجد. ولكننا عندما ننظر الى المحتوى نراه فسادا في فساد، وحميات وعصبيات، واختلافاً بين القبائل العربية، وبين العرب والموالي، وبالتالي عودة الجاهلية بكل قيمها الفاسدة.
وقد روي في هذا المجال ان عبد الله بن عمر قد دعي الى نصرة الحسين عليه السلام ولكنه امتنع عن ذلك طالباً من الداعين له ان يتركوه منشغلًا بالصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله بحجة ان هذا العمل أكثر ثواباً عند الله، هذا في حين ان الامة كانت تنحرف، والفساد يعم، والاسلام في خطر، فما فائدة مثل هذه الصلاة والنبي صلى الله عليه وآله يقول:" إذا ظهرت البدعة في امّتي فليظهر العالم علمه، فإن لم يفعل فعليه لعنة الله"؟ [١]، ان الصلاة التي تغطي على تقاعس الانسان وهزيمته واستسلامه انما هي مكاء وتصدية.
ترى من الذي يجب ان يقوم بمهمة ازالة هذا الانحراف الواسع العميق
[١] بحار الأنوار، ج ٢، ص ٧٢.