الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٨ - الامام الحسين عليه السلام ضمانة الهدى والفلاح
غير أبي عبد الله الحسين عليه السلام الذي ادخره الله سبحانه لمثل هذا اليوم؟ ولذلك فقد اصبح عليه السلام مصباح الهدى، وسفينة النجاة، لانه هو الذي انقذ الله به البشرية كلها من الضلالة، والا لكان الدين في خبر كان ولانتهى كما انتهت الاديان السابقة.
فلقد علّم الحسين عليه السلام البشرية ان حقيقة الدين هي المهمة لا مظاهره، وهو درس لنا نحن ايضا؛ فاذا رأينا انسانا يصلي ولكنه يكذب بعد الصلاة. ويخون الامانة، فعلينا ان نقول له: ان صلاتك مردودة عليك. واذا اردنا ان نجرّب مجتمعا ما فعلينا ان نعرفه من خلال تعامل افراده مع بعضهم البعض؛ فهل يؤدون الامانة، ام انهم يأكلون اموالهم بينهم بالباطل؟ ولقد جاء في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام:" لا تنظروا الى طول ركوع الرجل وسجوده، فإنَّ ذلك شيء اعتاده، فلو تركه استوحش لذلك". [١]
ان الامام الحسين عليه السلام جاء ليعلمنا ان الدين والايمان حقيقة. فالايمان ليس بالتظني ولا بالتمني وانما هو ما وقر في القلب، فاذا لم يوجد النور في القلب، ولم تكن للانسان القدرة على نهي النفس عن الهوى، فيؤدي الصلاة وهو يعبد الشيطان وهوى النفس، فان هذه الصلاة مردودة. فالله عز وجل لايتقبل الا من المتقين، وهذه هي حقيقة الدين.
حقائق الدين في القرآن
ولقد اوضح لنا القرآن حقائق الدين فهو يقول مرة: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) (البقرة/ ١٧٧). فتولية الوجه
[١] اصول الكافي، ج ٢، ص ١٠٥.