الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٦ - الإمام الحسين عليه السلام يدعوك لنصرته
وفي هذا المجال يُروى ان النبي صلى الله عليه وآله صنع للزهراء عليها السلام قميصاً جديداً ليلة عرسها وزفافها، وكان لها قميص مرقوع، وإذا بسائل على الباب يقول: أطلب من بيت النبوة قميصاً خلقاً فأرادت أن تدفع اليه القميص المرقوع فتذكرت قوله تعالى: (لَن تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) فدفعت له الجديد، فلما قرب الزفاف نزل جبرئيل وقال: يا محمد ان الله يقرئك السلام وأمرني ان أسلّم على فاطمة وقد أرسل لها معي هدية من ثياب الجنة من السندس الأخضر. [١]
بين القول والفعل
وهكذا فكلما كان قلب الإنسان متعلّقاً بشيء كلما كانت علاقتة النفسية به شديدة، وكلما استطاع هذا الإنسان تحدّي هذه العلاقة كان ثوابه عظيماً، وخصوصاً العلماء وبالاخص طلبة العلوم الدينية والمبلّغين. فليس من الصحيح ان يدعوا الناس الى الانفاق في حين انهم لا ينفقون بشكل عملي كما يقول تعالى: (أتَأْمُرُونَ الْنَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ) (البقرة/ ٤٤)، وكما يقول الإمام علي عليه السلام:" ما أحثكم على طاعةٍ إلّا وأسبقكم إليها". [٢]
ونحن لو تعمّقنا في الآية السابقة، وخشعنا لها، لتبيّن لنا قبح وبشاعة ان يدعو الانسان الناس الى سلوك هو لا يتحلّى به، كما يقول عز من قائل: (كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ) (الصف/ ٣). فالله
[١] فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى/ ص ٤٨٥.
[٢] الخطبة رقم ١٧٥.