الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٧ - الإمام الحسين عليه السلام محور حكمة الخلق ومظهر تحدي الطغيان
وينهون عن المنكر، ولا يخافون في الله لومة لائم، ثم قتلتهم ظلماً وعدوانا، من بعد ما أعطيتهم الأيمان المغلظة، والمواثيق المؤكدة، جرأة على الله واستخفافاً بعهده. أولست قاتل عمرو بن الحمق الخزاعي صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله العبد الصالح الذي أبلته العبادة فنحل جسمه واصفر لونه، فقتلته بعد ما أمنته واعطيته مالو فهمته العصم لنزلت من رؤوس الجبال. أو لست بمدّعي زياد بن سمية المولود على فراش عبيد ثقيف، فزعمت أنه ابن أبيك، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الولد للفراش وللعاهر الحجر، فتركت سنة رسول الله صلى الله عليه وآله تعمداً وتبعت هواك بغير هدى من الله ثم سلطته على اهل الإسلام يقتلهم ويقطع أيديهم وأرجلهم، ويسمل أعينهم، ويصلبهم على جذوع النخل، كأنك لست من هذه الأمة وليسوا منك. أولست قاتل الحضرمي الذي كتب فيه اليك زياد أنه على دين علي كرم الله وجهه فكتبت اليه أن اقتل كل من كان على دين علي، فقتلهم، ومثل بهم بأمرك، ودين علي هو دين ابن عمه صلى الله عليه وآله الذي أجلسك مجلسك الذي أنت فيه، ولولا ذلك لكان شرفك وشرف آبائك تجشم الرحلتين رحلة الشتاء والصيف. وقلت- فيما قلت- انظر لنفسك ودينك ولأمة محمد صلى الله عليه وآله واتق شق عصا هذه الأمة، وان تردهم الى فتنة، أعظم على هذه الأمة من ولايتك عليها، ..". [١]
الفتنة الكبرى
فمن الفتن الكبرى ان يدير امور المسلمين رجل مثل معاوية، ويزيد، والطغاة الذين يتحكّمون برقاب المسلمين اليوم.
[١] حياة الإمام الحسين بن علي عليه السلام، القرشي، ج ٢، ص ٢٢٥- ٢٢٦.