الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٦ - كربلاء البداية لا النهاية
حاربوا أنفسهم الى أن انتهوا وانقرضوا تقريباً. فلقد انهى السلب والنفي والرفض كل شيء لديهم حتى وجودهم.
حركات ذات بعدين
تعتبر حركة الاسلام حركة ذات بعدين، حيث بدأ الإسلام بكلمة" لا إله إلا الله". فحينما نقول" لا إله" فإننا نعني ألا يكون هناك وثن ولا صنم ولا عبادة للشمس ولا عبادة للنجم ولا عبادة للطاغوت ولا عبادة للقوم ولا عبادة للعنصر ولا عبادة للدم ولا عبادة للوطن ولا عبادة للأرض. أما حينما نقول:" إلا الله" فذلك يعني إننا نقول: نعم لله ورسوله وخلفائه وحزبه وجنده.
في حين أن الخوارج أخذوا فقط" لا إله" فسكتوا، لأن الذي ينفي رسول الله ينفي الله، والذي ينفي علياً ينفي رسول الله، والذي ينفي الحسن ينفي علياً، والذي ينفي الحسين ينفي الحسن؛ أي ان الذي لا يقبل التالي، إنما يرفض الاول تلقائياً، يرفضه ويتسلسل. وهذه الناحية الثانية ظلت عالقة في تاريخنا مع الاسف، فقد عمّقنا الرفض في أنفسنا، ولكننا لم نفلح في تعميق حالة الايجاب، ولذلك أصبحنا أمة رافضة، دون أن نكون أمة بانية لتاريخها، اذن؛ كيف بُني التاريخ؟
أعلى درجات الإيمان
لقد بُني التاريخ من خلال القرآن الكريم. فالقرآن الكريم يؤكد ويركز وبالذات في الآيات التي تلوناها على حقيقة مهمة، وهي بصيرة التسليم. فلقد كانت من أعظم صفات النبي ابراهيم عليه السلام، صفة التسليم.