الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٩ - الإمام الحسين عليه السلام محور حكمة الخلق ومظهر تحدي الطغيان
نفسك، وتبرت دينك وغششت رعيتك وسمعت مقالة السفيه الجاهل واخفت الورع التقي، والسلام". [١]
الاعداد للثورة
ولعل هذه المرحلة كانت في اخريات ايام معاوية، حيث جمع الحسين عليه السلام في مكة المكرمة وفي ايام الحج كل من كان يمت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بصلة من بقية الاصحاب ولعل سبعين رجلًا منهم كان قد حضر بالاضافة الى التابعين الذين قدم منهم ما يقرب من أربعمائة رجل، بالاضافة الى المؤمنين الصالحين الذين دعاهم الحسين عليه السلام للاجتماع في مكة، حيث اقام معهم مؤتمراً سياسياً بيّن لهم فيه الوضع الخطير الذي يسود الامة، ثم أمرهم ان يبلغوا المسلمين، ويعدّوهم للثورة. وقد هيّأ الإمام الحسين عليه السلام كل تلك المقدمات في عصر معاوية، وكان من ضمن ما قاله عليه السلام في الأصحاب والتابعين:
" أما بعد: فان هذا الطاغية- يعني معاوية- قد فعل بنا وبشيعتنا ما قد رأيتم، وعلمتم وشهدتم، واني أريد أن أسألكم عن شيء فان صدقت فصدقوني، وإن كذبت فكذبوني، اسمعوا مقالتي، واكتبوا قولي، ثم ارجعوا إلى امصاركم وقبائلكم، فمن أمنتم من الناس، ووثقتم به فادعوهم الى ما تعلمون من حقنا، فإني أتخوف أن يدرس هذا الأمر ويغلب، والله متم نوره ولو كره الكافرون". [٢]
[١] حياة الإمام الحسين بن علي عليه السلام، القرشي، ج ٢، ص ٢٢٦- ٢٢٧.
[٢] المصدر، ص ٢٢٨- ٢٢٩.