الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٦ - الإمام الحسين عليه السلام الشهيد الشاهد
اليوم بين الطبقات المحرومة، إلا بقايا ثقافة وعاظ السلاطين وخول الطغاة من المثقفين الخونة وأدعياء الدين السفلة.
فهم أشاعوا بين الناس؛ بأن السلطان ظل الله، وان من تسلط على الرقاب بالسيف فهو أحق الناس بالطاعة، وان الحشر مع الناس عيد وإنْ كان الى سعير جهنم، وإنَّ معنى التقاة السكوت عن الطغاة، وإنَّ اليد التي لا تقدر على قطعها استسلم لها وقبّلها، وعشرات من الافكار الشيطانية الزائفة.
ان هذه الطبقة من زيف المعاذير الشيطانية والافكار الانهزامية الاستسلامية التي غلّفت أفئدة الناس بمختلف فئاتهم، كانت من جراء فساد السلطة، وزيغ الثقافة، وسوء التربية والاخلاق، والفقر والظلم والحرمان وما يستتبع ذلك من العصيان والشرك والكفر.
فيا ترى أنى لنا النجاة منها ..؟
لقد أودع الله في ضمير البشر فطرة ظاهرة وعقلًا نيراً ونفساً لوامة، حيث قال سبحانه: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا* فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا) (الشمس/ ٧- ٨)، وأيد ذلك الضمير برسالاته التي تواترت، وكتبه التي تواصلت. فكلما امتدت يد التحريف إلى رسالة، وفسرها خدم السلاطين المترفين تفسيرات خاطئة، ابتعث الله رسولًا قائماً برسالات الله، ليكون حجة عليهم.
ثم أكمل حجته بأوصياء هداة وصديقين شهداء، تصدوا للتأويلات الباطلة والتفسيرات التحريفية، حتى أبانوا الحق، وأظهروه ودحضوا الباطل وأسقطوه.