الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٠ - الإمام الحسين عليه السلام الشهيد الشاهد
بين السلاطين، ومحرماً تعاطي السياسة! ولم يفكر ان المنبر الذي اتخذه وسيلة معاشه لم يقم الا على دماء السبط الشهيد عليه السلام، وان الإمام الحسين أعلن بكل صراحة ان مثله لا يبايع مثل يزيد، ثم قال:" من كان فينا باذلًا مهجته، موطّناً على لقاء الله نفسه فليرحل معنا فانّي راحل مصبحاً إنشاء الله .." [١]
وهل هذا سوى العمل في السياسة. وأي سياسة أعظم من القيام بالسيف ضد حكم طاغية؟!
كلا؛ (وَكَانَ الإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا) (الكهف/ ٥٤).
من هنا كان على الذين وعوا حكمة الشهادة الحسينية، وعقدوا العزم على ان يعيشوا نهج سيد الشهداء رغم الصعاب، والذين تساموا الى حيث جوهر الإسلام وروح الإيمان وعصارة تاريخ الأنبياء ... إلى حيث الصراع ضد الجبت والطاغوت؛ على هؤلاء أن لا يدعوا راية السبط الشهيد تسرق من قبل الدجالين والمنافقين والمترفين، فإذا بهم يحاربون نهج الحسين باسم الحسين كما حارب بنو أمية- عليهم اللعنة الابدية- نهج رسول الله باسم رسول الله ونهج كتاب الله باسم كتاب الله.
عليهم ان يتقدموا لحمل راية الإمام الحسين عالية خفاقة ويتحدثوا باسمه، فان لهم وحدهم الحق بأن يتحدثوا باسمه، وأن يرتقوا منابره ويعمروا مجالسه ويحتشدوا في مسيراته ويكتبوا عنه كثيراً ويفسروا تفسيراً صادقاً لواقعة كربلاء وما سبقها وما لحقها، معتمدين في ذلك على التاريخ الصحيح والنصوص المأثورة عن الإمام الحسين عليه السلام نفسه،
[١] بحار الانوار، ج ٤٤، ص ٣٦٧.