الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦ - الإمام الحسين عليه السلام منار التوحيد
يتحاكموا اليه. ومجرد التحاكم اليه دليل على رضاهم به، فقال الله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا بِمَآ انْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ انْزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ امِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيداً) (النساء/ ٦٠)
ولا يبلغ المرء ذروة الايمان حتى يصل كفره بالطاغوت الى درجة البراءة من الذين يعبدون الطاغوت وهم المشركون ولو كانوا اقرب الناس اليهم، وقد قال ربنا سبحانه: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ اسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَآؤُاْ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغَضآءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) (الممتحنة/ ٤)
وهكذا كان تحطيم الاصنام البشرية والحجرية ورفض جبروت الطغاة وجهادهم في الله جهادا كبيرا، كان ذلك هو الفرض الاول والواجب الأهم لكل من شاء ان يسلك طريق الهدى، والا فانه يبقى في ضلال بعيد.
ولقد علّم الامام الحسين عليه السلام الذي انتهى الى مقامه ميراث الانبياء عليهم السلام، وقام بأداءه بكل شجاعة واخلاص، علّم الناس درس الرفض، واعطاهم معيار البراءة، وعلمهم ماهو الشرك، وكيف يجب ان يطهر البشر حياته منه حتى يصبح مؤمنا حقا ..
فلا مداهنة للطغاة، ولا سكوت أمام المجرمين، ولا تهرب من واجب المعارضة ضد الظلم، ولا تهاون في فريضة القيام لله واقامة القسط والشهادة للحق، وما أمر به الله سبحانه في قوله: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَآءَ بِالْقِسْطِ) (المائدة/ ٨)