الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧ - الإمام الحسين عليه السلام منار التوحيد
وهذا هو الجانب الأهم من جانبي الإيمان، وهو الذي يحاول الناس التهرب منه لانه أشد وطأً وأعظم مسؤولية ..
في عصر الامام الحسين عليه السلام كان هناك الكثيرون ممن ادّعوا انهم انصار الاسلام وقيادات الجهاد وعلماء الدين، ولكنهم تراجعوا أمام مؤامرات بني امية، بالرغم من علمهم بأنها تهدد كيان الاسلام. فهم آثروا الحياة الدنيا على الاخرة واستمرؤا العيش الرغيد.
وانما الامام الحسين عليه السلام بقيامه الالهي، فصل بين الحق والباطل، وبين أنصار الحق وأدعياءه، وبين خط الرسالة المحافظ على جوهر الدين وخط النفاق المتظاهر بالدين. وعلم الناس؛ ان كل آيات الجهاد وحقائق الحنفية البيضاء الرافضة للانحراف، وكل تعاليم الانبياء عليهم السلام لازالت قائمة وستبقى قائمة عبر العصور، وان الله لم ينزل قرآنا يطبق في عهد الرسول ثم ينتهي ويصبح سفرا تاريخيا غير قابل للتنفيذ. كلا، انه رسالة الله الى البشرية كافة وفي كل الأحقاب.
ولقد أعلن الامام الحسين هذه الحقيقة في كلمته التي وجهها الى العلماء فجاء فيها: أمّا بعد فقد علمتم أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله قد قال في حياته:" من رأى سلطاناً جائراً مستحلًّا لحرم الله، ناكثا لعهد الله، مخالفاً لسنّة رسول الله، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان ثم لم يغيّر بقول ولا فعل، كان حقيقاً على الله أن يدخله مدخله". [١]
والذين يعرفون هذه الحقيقة من نهضة الامام الحسين عليه السلام، هم وحدهم حفظة جهاده وورثة تضحياته والقائمون على نهضته. وهكذا
[١] موسوعة بحار الانوار، ج ٤٤، ص ٣٨٢.