بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٣ - ما هو القلب السليم؟
القلب، ولا يقولنَّ قائل بأنه يتمتع بعقيدة صحيحة فله أن يعمل ما يشاء. فهذا من إلقاءات الشيطان، والنفس الشريرة.
من هنا؛ ذكَّرنا ربُّنا سبحانه وتعالى في قصة النبي إبراهيم (ع) بضرورة إحراز السلامة القلبية. وقد روي عن عبدالله بن طلحة، عن أبي عبدالله (ع) أنّه قال: «لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ عَبْدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ عَبْدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ.
قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَ الرَّجُلَ لَيَلْبَسُ الثَّوْبَ، وَيَرْكَبُ الدَّابَّةَ، فَيَكَادُ يَعْرِفُ مِنْ نَفْسِهِ الْكِبْرَ.
قَالَ (ع): لَيْسَ ذَلِكَ بِكِبْرٍ، إِنَّمَا الْكِبْرُ إِنْكَارُ الحَقِّ، وَالْإِيمَانُ إِقْرَارٌ بِالحَق» [١].
بلى؛ إن الجنة مأوى الطاهرين قلوباً. ولعل من الناس من يُعرَّض لنار جهنم ليطهر، عمّا اعترى قلبه من الكبر، فيستحق دخول الجنة.
بلى؛ إن الشيء النافع الوحيد الذي أشار إليه نبي الله إبراهيم (ع) في يوم البعث، هو القلب السليم؛ أي الجوهر الإنساني الحامل للعقيدة السليمة، والمشاعر النزيهة، والأعمال الصالحة.
وهكذا أراد الربُّ الحكيم سبحانه وتعالى، فكانت إرادته سُنّةً حاكمة لجنته ودار ضيافته سبحانه.
١- إِلّا مَنْ أَتَى اللّهَ
أي: إلَّا من جاء إلى حضرة الربِّ في يوم يبعثون.
[١] ثواب الأعمال، الشيخ الصدوق، ص ٢٢١.