بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٠٨ - كيف يصبح القلب منكوساً؟
لا يرون الحقائق بصورة طبيعية، بل يرونها بصورة معكوسة، بالإضافة إلى أنهم عاجزون عن سبر أغوارها.
دعنا نضرب مثلًا لكيفية تأثير ارتكاب الجريمة في واقع المجرم. إن من يقتل شخصاً ويقضي عليه ماديًّا، إنه في الواقع يقضي على نفسه معنويًّا وروحيًّا؛ لأنه سوف يُصاب بقسوة القلب، وبالتالي بانعدام القدرة على فهم الحقائق. وهكذا، كلّما يظلم المرء غيره فهو يظلم نفسه بمثل ما ظلم الآخر، أو أكبر من ذلك، لاسيما إذا كان مستمرئاً للظلم والجرم، حتى ينتكس قلبه فلا يعود يهتدي سبيلًا، بل يرى الأمور رؤية عكسية، حتى إنه ليعتبر المنكر معروفاً والمعروف منكراً، والعياذ بالله.
لقد أخبرنا الله تعالى بأنه وبهذه الشاكلة يسلك القرآن (أي يدخله) في قلوب المجرمين.
وهكذا يصبح المجرمون العاكفون على جرائمهم في ضلال، حيث يرون حقائق القرآن بالمقلوب، وليس ذلك إلًّا إملاءً من جانب الله تعالى للمجرمين ليزدادوا إثماً وإجراماً، تمهيداً للانتقام منهم.
بصائر وأحكام
المشكلة الأساسية في عدم إيمان بعض الناس بالكتاب المنزل على قلب النبي المصطفى (ص) تكمن في عصبيتهم العمياء. وإنما فاضت أفكارهم وأعمالهم وجميع مواقفهم بالعصبية، لأن نفوسهم قد انحرفت، وضلوا في مناهج تفكيرهم، فقست قلوبهم حتى صاروا مجرمين بهذا القسوة.