بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥٤ - أوفوا الكيل
فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ؛ كَالرَّاعِي حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ، أَلَا إِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، وَإِنَّ حِمَى اللهِ تَعَالَى مَحَارِمُهُ» [١].
ولأن: «فِي الشُّبُهَاتِ عِتَابٌ» [٢]، إذ الشبهة قريبة من الحرام، والابتعاد عن الشبهات ورع وإحسان.
ويمكن للإنسان أن يستفيد من هذه القاعدة في تدرُّج الواجبات والمستحبات، كأن يعمد إلى أداء صلاة الليل- مثلًا- ليضمن لنفسه ألَّا تفوته صلاة الصبح.
والكيل الظاهري يتمثَّل في الميازين في أيدي الباعة. إلَّا أن الميزان الحقيقي هو ما في عقل الإنسان وقلبه، وما في القيم والمثل التي أمر الله تعالى بها. فالموازين العقلية والفطرية أهم من الموازين الظاهرية، وعلى الإنسان أن يُولي مزيداً من الاهتمام بالموازين العقلية.
وقد قال تعالى لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْميزانَ لِيَقُومَ النّاسُ بِالْقِسْطِ [٣].
فالميزان ليس فقط هذا الميزان الذي تُوزن به المبيعات، بل الميزان الأهم هو المُميِّز بين الحق والباطل؛ وهو الرسول الأعظم وأهل بيته، صلوات الله عليه وعليهم أجمعين، فهم ميزان الحق.
وأن نفي الكيل يعني أن نُوليهم كل الاحترام والطاعة.
[١] عوالي اللآلي، ج ١، ص ٨٩.
[٢] بحار الأنوار، ج ٤٤، ص ١٣٨.
[٣] سورة الحديد، آية: ٢٥.