بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٥ - فأرسل إلى هارون
النبي العظيم، ليس بفعل أعدائه الفراعنة فحسب، وإنَّما مما كان يبدر من قومه، حتى قال لهم يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَني وَ قَدْ تَعْلَمُونَ أَنّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ [١] بعد أن تفننوا في توجيه الاتهامات الرخيصة إليه.
٢- وَ لا يَنْطَلِقُ لِساني.
لأن أكثر الناس حاجة إلى البيان هم الأنبياء والمتصدون لأداء مهمة نشر دين الله، فقد أنعم الله تعالى عليهم بنعمة فصل الخطاب، والمستوى الأرقى فيما يتعلق بالتحدث والحوار، هذا بالإضافة إلى الحكمة التي زرعها سبحانه وتعالى في قلوبهم. والمرتبة الأعلى التي استطاع إنسان على وجه الأرض أن يُحرزها في كل ذلك، هو خاتم الأنبياء (ص)، ومن بعده أهل بيته المعصومون عليهم السلام، وفي مقدمتهم أمير المؤمنين (ع)، حتى لقد عُدُّ النبي الأكرم (ص) أفصح من نطق بالضاد، فيما الإمام علي (ع) كان أمير البلاغة. ذلك لما كانا يحملان من العلم الغزير والبلاغة النافذة.
وهذه النعمة مما طلبها نبي الله موسى (ع) من ربِّه سبحانه، وذلك لما كان يعانيه من بعض اللكنة في لسانه، وأيضاً لعظيم المهمة التي كُلِّف بها. فهو قد شعر بحاجته الماسَّة إلى وعاء لغوي يُفرغ فيه ما آتاه الله تعالى من علم وحكمة.
هذا، ومما لنا أن نعيه من هذه الآية الشريفة، هو ضرورة أن يتسلَّح الدعاة إلى الله والمبلغون لدينه القويم باللغة الفصيحة والبليغة، ليتخذوا منها وسيلة للتعبير عن علمهم.
[١] سورة الصف، آية: ٥.