بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٥ - إنكم مُتَّبَعون
الانتقام والتعويض عن الخسائر المادية.
لقد علم الله تعالى بما هو محيط، أن فرعون عازم على فعل ما اتَّخذه من قرار خطير، فأوحى إلى نبيه موسى (ع)، وأمره بالخروج من أرض مصر بقومه، هرباً من قرار التصفية الجسدية الشاملة الذي اتَّخذه فرعون ضدهم.
ورغم أن من الصَّعب على الإنسان أن يقتلع جذوره الاجتماعية والعاطفية الضاربة في أرضٍ ما، فيُهاجر منها بين عشية وضحاها، إلَّا أن قوم موسى (ع)- إذ ذاك- أطاعوه بلا مواربة، ونزحوا معه بقصد مغادرة أرض مصر.
بلى؛ إن هجرة موسى (ع) وقومه لم تكن خياراً شخصيًّا يتَّخذه الفرد أو تتَّخذه الجماعة، بل كانت بأمر الله تعالى مباشرة، وقد امتثل موسى لهذا الأمر، كما امتثل الأنبياء والأولياء من قبله، وتبعه على ذلك قومه. فبدأت الهجرة عن أرض مصر ليلًا سرًّا.
٢- إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ
قول الله تعالى هذا، هو نوع هدايةٍ لموسى (ع) وقومه، وتحذير لهم بأن فرعون عازم على تتبُّعهم وتصفيتهم، كما هو عازم على ملاحقتهم حيث لا يجدهم في يوم غد .. فكان من الضروري أن يتحرَّكوا ليلًا وبكل هدوء وتقيَّة.
ولا ريب في أن هجرة النبي موسى (ع)، هذه المرة تختلف عن هجرته السابقة إلى مدين، بعد أن أوجس في نفسه خيفةً من احتمال تعرُّضه للتصفية الجسدية، إذ في تلك المرة لم يُقرِّر الطاغوت فرعون ملاحقته. أما الآن فإن فرعون قد قرَّر متابعتهم للقبض على بني