بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٩ - إنّ في ذلك لآية
٢- فَأَهْلَكْناهُمْ
الفاء للتفريع؛ أي إن إهلاكهم كان بسبب تكذيبهم، فجاءهم العذاب من كل جانب، وكان بمستوى تكذيبهم العام، فلم يبق من قوم عاد أحد، حتى سماهم المؤرخون بالعرب البائدة (المنقرضة) فلم تبقَ لهم باقية.
٣- إِنَّ في ذلِكَ لآيَةً
أي: في هذا الإهلاك، أو في مجمل هذه القصة المثيرة درس، وعبرة، وفكرة، لمن يتوجَّب عليه أن يفتح عينيه ويتبصَّر السُّنن الإلهية في خلقه. فهي قصة لم يسردها القرآن من أجل التلهية، بل لكي تكون آية للبشرية ليستلهموا منها الحقائق.
٤- وَ ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنينَ
لكن المشكلة أن الآية تنفع المؤمنين فقط، أو لنقل: إن المؤمنين وحدهم هم الذين ينتفعون بالآية، والدرس، والعبرة، والبصيرة، غير أن أكثر الناس غير مؤمنين، فهم لا ينتفعون بالآية تلو الآية، فيُضيِّعون الفرصة تلو الفرصة. وهذا ينتهي بنا إلى القول بأن الأكثرية ليست مقياساً لتشخيص الحق، بل إن الأكثرية هي موضع الخطأ في الغالب.
بصائر وأحكام
إن الأكثرية ليست مقياساً لتشخيص الحق، بل إن الأكثرية هي موضع الخطأ في الغالب.