بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٢٣ - لها منذرون
وعلى الإنسان أن ينتظم في إطار النظام الحاكم على العالمين، وهو النظام الكوني الذي يُسبِّح فيه كل شيء باسم الله الخالق المتعال، هذا النظام الإلهي القائم على أساس العدل والرحمة، اللذين جعلهما الله عماد ما خلق، ولو عرفهما الإنسان لانتظمت حياته وكانت له السعادة، لأنه بذلك سوف يتبيَّن له كيف يتصرَّف؟.
ويعرف أن الحياة، والموت، والنشور، والصحة، والمرض، والفقر، والغنى، وكل شأن من الشؤون، محسوبة بحسابات دقيقة جدًّا، وإنّ واضع هذه الحسابات هو الله العادل الرحمن الرحيم، وهو القائل وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ اْلأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذينَ كَفَرُوا مِنَ النّارِ [١].
فهو القائم بالقسط، وهو الربُّ الذي على العرش استوى، ولكن الأزمة الكبرى للبشرية على مرّ التاريخ ضياعهم، وضلالتهم عن اسمي العدل والرحمة. فهم يجهلون عدالة الله، وكونه ربًّا متعالياً عن أن يظلم أحداً من خلقه، بالإضافة إلى أنهم قد قست قلوبهم إلى حدٍّ باتوا فيه يعجزون عن تصوُّر بعض مديات الرحمة الإلهية.
لذلك، ينبغي للإنسان المخلوق أن يجهد في تغيير دفة حركته باتِّجاه ثقافة القرآن القائلة بأن الأمر ليس بالفوضى، وإنما الإنسان ضمن نظام متكامل، ولا بد أن ينتظم به، لأنه كائن ضمن مملكة الربِّ؛ فإن أراد التصرُّف وفق هواه، فعليه الخروج من إطار هذه المملكة، وحيث يعجز عن ذلك، فإن عليه أن يتَّقي الربَّ العادل الرحمن، وإلَّا فإنه كائن مُتمرِّد على إرادة ربِّ هذه المملكة.
١- وَ ما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ
ليس الله بمُهلكٍ قريةً ما لم تنحرف وتُفسد وتبطر في معيشتها.
[١] سورة ص، آية: ٢٧.