بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٠ - تقوى الله وطاعة الرسول
للنبي، فيقول وَ مَنْ يُطِعِ اللّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدّيقينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصّالِحينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفيقًا [١].
وآية التقوى لله والطاعة للرسول، تكرَّرت في سورة الشعراء المباركة، كما يُكرِّر القرآن المجيد ذلك مرات عديدة لدى استعراضه بعض قصص الأنبياء عليهم السلام؛ للتدليل على أن طاعة الرسل هي من طاعة الله سبحانه وتعالى التي يجب أن تكون مطلقة ودائمة، وأنه لا معنى في أن يتَّبع المُدَّعي للإيمان بالله وللطاعة للرسول رأيه في اختيار مديات هذه الطاعة، بل إن الإيمان بالله يفرض عليه التسليم المطلق للرسول، لا كما يحلو لمن يُضفون على أنفسهم تسميات أهل الإيمان بالله، ثم تراهم يتمرَّدون على سُنن أنبيائهم وفق آرائهم الخاصة. وهذا ما يُسميه العلماء، الاجتهاد في مقابل النص.
ومن أراد طاعة الرسول والتَّأسِّي به، عليه التقيُّد بما رسم له الله ورسوله من خارطة طاعتهما، وليس كما يرتأيه هو، بحجة الدفاع عن مصالح الدين، وليته ترك الدين لأهله الحريصين عليه.
بصائر وأحكام
إن طاعة النبي- أيّ نبي كان- إنما تُبنى على أساس التقوى، وإن التقوى لا يمكن تكاملها إلَّا بتفعيلها في واقع الحياة. وأول مشروع تفعيلها يكون بالطاعة. بمعنى أن طاعة الرسول، لا تكون على أساس التعصُّب العرقي، ولا على أساس الرياء، واتِّباع الشهوات والمصالح، بل لا بد أن تكون التقوى الحقيقية هي الدافع للطاعة.
[١] سورة النساء، آية: ٦٩.