بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١٧ - سلوك منحرف
العفة بالإباحية، وعن الشرف بالفساد.
وربُّنا سبحانه وتعالى قد ضرب لنا مثلًا بمفاسد قوم لوط، باعتبارهم الأبرز في تحطيم الحضارة، بسبب التفسُّخ الخُلقي، والانحراف الجنسي، وباعتبار أن المُثُل الأخلاقية، والقوانين السماوية، هي خير إطار لحفظ المجتمعات البشرية من الانهيار والبوار، لما فيها من قدرة على تنظيم الحياة الطيِّبة داخل النطاق الأسري وخارجه.
ومن بلاغة القرآن الكريم أن آياته الشريفة تُحدِّثنا عن الحقائق بصورة واضحة جدًّا، وهي كذلك تمسُّ المنعطفات الخطيرة من هذه الحقائق. فالحديث في كتاب الله عن الزواج والنكاح منشور متوفر، وهناك سورة كريمة- وهي سورة النور- تُحدِّثنا عن الأسرة الفاضلة، إلَّا أن ما يُقوِّض صرح هذه الأسرة يُبيِّنه لنا عزَّ وجلَّ بمزيد من النصوص، والقصص القرآني ذات الوقع الكبير والشديد في النفس البشرية. ولولا هذا الوقع، لما تربَّى الناس على الأسرة، ولما سلمت العوائل من كيد الشياطين.
ومن أبرز الأمور؛ محاربة الشذوذ الجنسي. والحديث عنه قد يكون حديثاً مجرَّداً لبيان حرمته وتأكيد أضراره، ولكنه قد لا يكون كافياً لردع الإنسان إذا ما أُصيب بشذوذ عقلي وأخلاقي، أو ردع مجتمع أُصيب بالانحراف والفساد العام.
ولذلك؛ نجد القرآن المجيد يُحدِّثنا عن الشذوذ في قصة تأريخية قد انتهت بدمار مجموعات بشرية كبيرة، وهي واقعة قد وقعت فعلًا، فيذكر ملابساتها، وتفاصيلها، وما جرَّه هذا المرض على واقعها، ومصيرها. وها هي قصة قوم لوط المذكورة في هذه السورة؛ تحمل تأثيراً عظيماً جدًّا في النفس البشرية؛ لأنها قصة قد وقعت حقًّا، وقد