بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤١ - فللّه الحجة البالغة
أو إرهاب. وهكذا قالُوا لا ضَيْرَ إِنّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ.
ولا بأس، إننا نتحمَّل كل ذلك التهديد لأننا بالشهادة سوف نَرِد على ربٍّ كريم.
وكان في ذلك دلالة على إيمانهم الراسخ بالبعث، وحتى بتفاصيله، حيث تراهم عرفوا بحكمة عقولهم وهداية ربِّهم أنّ من ارتكب جريمة كبيرة، مثل تحدِّي الرسالة بالسحر، باستطاعته نيل الغفران بعمل صالح كبير مثل الشهادة في سبيل الله. حقًّا إنّ القتل في سبيل الله فوق كل برّ، كما قال رسول الله (ص): «فَوْقَ كُلِّ بِرٍّ بِرٌّ، حَتَّى يُقْتَلَ الرَّجُلُ فِي سَبِيلِ الله، فَإِذَا قُتِلَ فِي سَبِيلِ الله عَزَّ وَجَلَّ فَلَيْسَ فَوْقَهُ بِرٌّ ..» [١].
وهكذا قالوا
- إِنّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنينَ
ونستفيد من الآية أنّ هؤلاء عرفوا مواطن الضعف في حياتهم السابقة، وأنهم قد أخطؤوا عندما عملوا السحر، وخدعوا الناس، ثم تعاونوا مع فرعون الظالم، وأنهم بحاجة إلى رحمة إلهية واسعة لتشملهم.
بلى، إنّ من أعظم الخطايا وأكبر الذُّنوب، هو الصَّدُّ عن سبيل الله، ودعم سلطان الظالم. ومن ارتكب هذه الجريمة فإن كفارته ليست بسيطة، ولعلها تتمثَّل في الانقلاب على السلطان مهما بلغ الأمر.
ونستفيد من الآية أن هناك من المؤمنين مَنْ التحقوا بهم بعدئذ، فكانوا هم الطليعة. حقًّا إنّ للسابق إلى الإيمان ميزةً كبيرةً، والله المستعان.
[١] الخصال، ج، ص.